محمد عبد الكريم عتوم

316

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وترابطها وتراحمها وتعاضدها " ترى المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمة والسهر " متفق عليه . وهناك نصوص متعددة ، تؤكد أن وحدة الأمة فريضة لازمة يوجبها الدين وضرورة حاسمة يحتمها الواقع وخاصة في عصرنا الحاضر . توجيه المسلمين نحو هموم الأمة الكبرى : إن من أكثر ما يوقع الناس في بؤرة الاختلاف ، وينأى بهم عن الاجتماع والائتلاف فرغ نفوسهم من الهموم الكبيرة والآمال العظيمة . وإذا فرغت الأنفس من ذلك تصارعت على المسائل الصغيرة ، ولا يجمع الناس شيء كما تجمعهم المصائب والهموم المشتركة والوقوف في وجه العدو المشترك « 1 » . ولذا يجب على المفكرين والدعاة الإسلاميين أن يشغلوا جماهير المسلمين بهموم الأمة الكبرى ، مثل التخلف العلمي والتكنولوجي والحضاري ، وقضايا الظلم والاستبداد والتسلط السياسي ، والظلم الاجتماعي والاقتصادي وكذلك قضايا الغزو الفكري والثقافي ، وقضايا تجزئة وتمزق العالم الإسلامي ، والتحدي الصهيوني ، وكلها قضايا وهموم مشتركة يجب التركيز عليها ، وعدم الانشغال بالمسائل والقضايا الفرعية الثانوية . التأكيد على التعاون في القضايا المتفق عليها : إن الانشغال بالمسائل الخلافية والتركيز عليها ، واحتدام الجدل حولها يؤدي إلى زيادة الخلاف والصراعات على حساب القضايا المتفق عليها . إن مشكلة الأمة الإسلامية هي في تضييع الأمور المتفق عليها من جميع مذاهبها ومدارسها ، وليست مشكلتها في ترجيح أحد الرأيين ، أو القضايا المختلف بها ، بناءً على اجتهاد أو تقليد . التسامح في المختلف فيه : وإذا كان التعاون في المتفق عليه واجباً ، فأوجب منه هو التسامح في المختلف فيه ، وهو

--> ( 1 ) - القرضاوي ، 2006 .